الشيخ الأنصاري

145

كتاب المكاسب

أحدهما - أن يكون ترك هذا الفعل من الفاعل علة تامة لعدم تحقق الحرام من الغير ، والأقوى هنا وجوب الترك وحرمة الفعل . والثاني - أن لا يكون كذلك ، بل يعلم عادة أو يظن بحصول الحرام من الغير من غير تأثير لترك ذلك الفعل ، والظاهر عدم وجوب الترك حينئذ ، بناء على ما ذكرنا من اعتبار قصد الحرام في صدق الإعانة عليه مطلقا ، أو على ما احتملناه من التفصيل ( 1 ) . ثم كل مورد حكم فيه بحرمة البيع من هذه الموارد الخمسة ، فالظاهر عدم فساد البيع ، لتعلق النهي بما هو خارج عن المعاملة ، أعني الإعانة على الإثم ، أو المسامحة في الردع عنه . ويحتمل الفساد ، لإشعار قوله عليه السلام في رواية التحف المتقدمة - بعد قوله : " وكل بيع ( 2 ) ملهو به ، وكل منهي عنه مما يتقرب به لغير الله أو يقوى به الكفر والشرك في جميع وجوه المعاصي ، أو باب يوهن به الحق " - : " فهو حرام محرم بيعه وشراؤه وإمساكه . . . الخ " بناء على أن التحريم مسوق لبيان الفساد في تلك الرواية ، كما لا يخفى . لكن في الدلالة تأمل ، ولو تمت لثبت الفساد مع قصد المشتري خاصة للحرام ، لأن الفساد لا يتبعض .

--> ( 1 ) تقدم في الصفحة : 140 . ( 2 ) كذا في النسخ والمصدر ، إلا أنه صحح في " ن " و " ش " ب‍ " مبيع " .